محمد هادي معرفة
395
التمهيد في علوم القرآن
والمطلقة . والتخيّلية أبلغ من التحقيقية . والمراد بالأبلغية إفادة زيادة تأكيد ومبالغة في كمال التشبيه « 1 » . قلت : وجماع السرّ في فخامة الاستعارة ابتناؤها على التشبيه المطوي ، ففيها من كمال التشبيه أوفاها ، مع زيادة : تناسي التشبيه ، فكأنه الحقيقة بعينها ، ولا سيّما المرشحة ، على ما يأتي . وهذا من المبالغة في التشبيه ما لا يكاد يخفى لطفها ودقّتها وظرافة حسنها وجمالها البديع ، إن وقعت موقعها ، كما شرطه ابن رشيق « 2 » وسنزيدك بيانا عند ذكر أنواعها ، وما لكلّ نوع من فضيلة وشرف . الاستعارة المفيدة : نوّع عبد القاهر الاستعارة إلى ما فيه فائدة وما لا فائدة فيه . وعنى بغير المفيدة : ما لا يكون الغرض منه سوى التنوّق في التعبير والتوسّع في الأداء . وهذا بأن ينقص من قدر الكلام أشبه من أن يزيده حسنا ، ومن ثمّ يقبح استعماله على الأديب الأريب . قال : وموضع هذا الذي لا يفيد نقله ، حيث يكون اختصاص بما وضع له من طريق أريد به التوسّع في أوضاع اللغة والتنوّق في مراعاة دقائق من الفروق في المعاني المدلول عليها ، كوضعهم للعضو الواحد أسامي كثيرة بحسب اختلاف أجناس الحيوان ، نحو : وضع الشفة للانسان ، والمشفر للبعير ، والجحفلة للفرس . وما شاكل ذلك من فروق ربما وجدت في غير لغة العرب أيضا . فإذا استعمل الشاعر شيئا منها في غير الجنس الذي وضع له فقد استعاره
--> ( 1 ) معترك الاقران : ج 1 ص 284 . ( 2 ) تقدم كلامه . العمدة : ج 1 ص 268 .